ابن الجوزي

308

زاد المسير في علم التفسير

ذلك من الصديع ، وهو الصبح ، قال الشاعر : كأن بياض غرته صديع وقال الفراء : إنما لم يقل : بما تؤمر به ، لأنه أراد : فاصدع بالأمر . وذكر ابن الأنباري أن " به " مضمرة ، كما تقول : مررت بالذي مررت . والثالث : أن المراد به : الجهر بالقرآن في الصلاة ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . قال موسى بن عبيدة : ما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا حتى نزلت هذه الآية ، فخرج هو وأصحابه . وفي قوله : ( وأعرض عن المشركين ) ثلاثة أقوال : أحدها : اكفف عن حربهم . والثاني : لا تبال بهم ، ولا تلتفت إلى لومهم على إظهار أمرك . والثالث : أعرض عن الاهتمام باستهزائهم . وأكثر المفسرين على أن هذا القدر من الآية منسوخ بآية السيف . إنا كفيناك المستهزئين ( 95 ) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ( 96 ) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ( 97 ) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ( 98 ) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ( 99 ) قوله تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين ) المعنى : فاصدع بأمري كما كفيتك المستهزئين ، وهم قوم كانوا يستهزئون به وبالقرآن ، وفي عددهم قولان : أحدهما : أنهم كانوا خمسة : الوليد بن المغيرة ، وأبو زمعة ، والأسود بن عبد يغوث ، والعاص بن وائل ، والحارث بن قيس ، قاله ابن عباس ، واسم أبي زمعة : الأسود بن المطلب . وكذلك ذكرهم سعيد بن جبير ، إلا أنه قال مكان الحارث بن قيس : الحارث بن غيطلة ، قال الزهري : غيطلة أمه ، وقيس أبوه ، فهو واحد ، وإنما ذكرت ذلك ، لئلا يظن أنه غيره ، وقد ذكرت في كتاب " التلقيح " من ينسب إلى أمه من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وسميت آباءهم ليعرفوا إلى أي الأبوين نسبوا . وفي رواية عن ابن عباس مكان الحارث بن قيس : عدي بن قيس .